18
نوفمبر
2018
ذكريات الناصرية وسينما الاندلس
نشر منذ Nov 18 18 pm30 09:00 PM - عدد المشاهدات : 318

نعيم عبد مهلهل

1
متعة الشوق أنْ تأتيَّ المدينة إليكَ وأنت بعيد ، أن ترتدي معطفها المبلل بأمطار غرام العصافير وصورة أمي.
متعة الشوق أن يكون قدحُ الشايَّ شفتيها وأشجار السرو بحديقة غازي ، أن تذهب أبعد من كل قرى الصين لتقول لظلال النخيل في بستان الحاج عبود أنت أثمن من أي مونليزا ، أنت أثمن من تاج سلاطين مدن البترول لأنكِ وحدكِ من تحسن كتابة تلك القصيدة الشيوعية : على جهة اليسار رميتُ أجفاني ، مثل شبكة الصياد ، فقط لأصيد ليل الناصرية.
سيضحكُ السمك.
وترقص النجوم .
وعطر شذى بضفائر موجة الشط ومقاهي الكتب المقروءة بحلم الوصول الى روما.
سنصل وسنسأل بابا الفاتيكان : أبراهيم ولد هناك ، فلماذا لاتاتِ اليه وتبارك كاهانات الصف السادس في الأعدادية.
بنات سومر...
بنات الثورة وشارع بغداد والسكك.
بنات الزهراء والسيف والشرقية
بنات اريدو والأدارة المحلية والسراي ومواويل القمر.
بنات روحي التي تطرز على عباءة أمي تعاويذ الأنجيل وآية الأخلاص ومواويل الريل وحمد....!
متعة الشوق أن تكون بلادي ناصرية من الكشمش والكزبرة وعطر أمي...
وسيكون هناك الشجن بحجم الحدائق الالمانية
يحمل صورتها ووجه الوالي مدحت باشا..
لقد بناها من الطين والقش ليفرح الأنبياء بمولدها....!

2
ولدتْ في ليلة صيف ، وأنا ولدت في أغنية يبدأها الطور الصُبي بحنين مصنوع في أشواق العطر التركي وبطيخ أصفهان وحلم المعدان ، ودمى من طين الخاوة ، ونخيل التمر وأشجار التكي والتين والبمبر وسعال أبي.
ولدتْ وكان طيف الناصرية يرتدي عطر كل فلاسفة الاغريق ومتصوفة الأوزبك وقناديل الليل السحري بهاوي.
ولدتْ والناصرية عاطفة النهر ونهد الشعر وعطر القداح.
تمضي بنا اشواقها ، من بقلاوة ابي حمزية الى دكان سيد فاضل.
الطريق طويل كما قافلة أغريقية يذهب بها الاسكندر من بابل الى غابات الأهوار...
فيطوف بنا شوق المهاجرين .
لتأتِ رسالة معطرة بقبلات فم وعناق وحشي.
حتى قبورك جنة...
أيتها المدينة المتفرعنة في ارواحنا
جسد عاريات الأفلام اليونانية وصوفيا لورين واللهفة وجهك وصدرك وقبلاتك الموسيقية...
ولدتْ في ليلة صيف .
1 / 7
كلنا في هوية الأحوال المدنية مولدين في الأول من تموز
وحدك ( الناصرية ) مولودة في أول القلب.......!

3
يقودني ليلكِ البُرتقال الى ذكريات بحجم شاشات السينمات الصيفية ( الأندلس والبطحاء والأفلام الهندية ).
بين عيد وعيد . الأنتظار له لذة رمش عينيكِ...
المدينة تشبه سمفونيات بتهوفن في اشتياق خواطرنا لرسائل الحب للسفر للأسئلة البكلوريا ، للمدرسين العميان في المرحلة المتوسطة ، للحا شيوخ الصابئة ، لعمامة الشيخ عباس ، وجههُ الأسمر في هدوء نحيب السبايا ، والشوارع ليلها السندس وقناديل حلم الطفولة.
أظن أنا وكل ملوك أسيا نعتقد أنَ المهجر بدون وجه الناصرية مثل الصحراء الأفريقية ، لاماء فيها ولا ورد..!

4
مثل نبض حزن المريض ، يعتقد المغترب أنكِ حبة الشفاء.
كلنا نفكر هكذا .
حتى عبد الحليم حافظ وهو في قبره .
أنتِ أيقونة اكدية كتبتها الآلهة بعواطف الجنود ، ودمعة ( مغازة السيد علي.)
لقد هدموها .
آه ...
كيف ترضى البلدية أن يُهدمْ تاريخ المدينة .
أنهم يهدمون قلوبنا...........!

5
الناصرية .
كتب عنك كافافيس في خواطره اليونانية أنكِ تشبهين حصان طروادة.
يختبئ ابناؤك في بطنكِ
ليشعروا بطفولتهم ، بالدفء وبالانتصار على هومسك الغربة وضياع الكلمات في لغات المنفى.
أيتها الملكة.
ألبسكِ شكسبير تاج سوناتاته....
وأخاط لك حضيري ابو عزيز عبارة الخجل في زحمة الصفاة..
رائقة أنتِ مثل صباح له دهشة الكاهي والقيمر والرز العنبر...
سنجمعُ من أجلكِ كل دموع ديكة غداء العباس
فقط لنصنعْ لك نهرا من العطر غير الفرات.!

6
في النهاية بين النجفْ وصباحكِ .
أغنية للذكرى
هي المثوى...
أنتِ أبنة آلهة القمر.
والنار التي تدفيء فيها شوق ابراهيم قبل أن يودع أرصفة الحوبي مهاجرا الى فلسطين ومصر والحجاز...
أسميكِ دهشة للوجع البعيد.
أسميكِ بيضة في الدهن الحر تقدمها امهاتنا في فطور الفقراء.
وبالدشاديش الى المدرسة ذاهبين.
نحمل عطر المطر وصباحكِ.
وبين دارٍ ودور.
تدور اسطوانة اعمارنا.
وفي كل مدن الدنيا.
أنت شبعاد الأجمل من كل عارضات الأزياء الفرنسيات..................!


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تؤيد المظاهرات المطالبة بحل مجلس النواب العراقي ..

155 صوت - 30 %

19 صوت - 4 %

عدد الأصوات : 513

أخبار
التوقيت الان
تابعنا على الفيس بوك
حالة الطقس
booked.net
عداد الزوار
Flag Counter